العلامة المجلسي
213
بحار الأنوار
أقول : سيأتي بيان أحوالهم في كتاب الغيبة إن شاء الله تعالى . ثم اعلم أنا إنما أوردنا قصة ذي القرنين بعد قصص إبراهيم عليه السلام تبعا للصدوق رحمه الله ، ولما مر من أنه كان في زمنه عليه السلام ، وذهب بعض المؤرخين إلى أنه كان متقدما على إبراهيم عليه السلام . غريبة : قال الثعلبي في العرائس : يحكى أن الواثق بالله رأى في المنام كأن السد مفتوح ، فوجه سلاما الترجمان في خمسين رجلا وأعطاه ديته خمسة آلاف دينار ، وأعطى كل رجل من الخمسين ألف درهم ورزق سنة ، وأعطاه مائتي بغل لحمل الزاد والماء ، فتوجه من سر من رأى بكتاب من الواثق إلى إسحاق بن إسماعيل صاحب أرمينية وكان بتفليس ، وكتب له إسحاق إلى صاحب السرير ملك الأردن ، وكتب له ملك الأردن إلى طلخيذ فيلاذ شاه ملك الخور ( 1 ) فأقام عنده حتى وجه خمسين رجلا أدلاء فساروا خمسة وعشرين يوما حتى انتهوا إلى أرض سوداء منتنة الريح ، وكانوا قد حملوا خلا يشمونه من الرائحة الكريهة ، ( 2 ) فساروا فيها سبعة وعشرين يوما ( 3 ) فمات ههنا قوم . ثم ساروا في مدن خربة عشرين يوما ، فسألوا عن تلك المدن فقالوا : إنها قد ظهرت يأجوج ومأجوج فخربوها ، ثم ساروا إلى حصون با لقرب من الجبل يتكلمون بالعربية والفارسية يقرؤون القرآن لهم كتاتيب ( 4 ) ومساجد ، فقالوا : من القوم ؟ قالوا : رسل أمير المؤمنين فقالوا : من أمير المؤمنين ؟ قالوا : بالعراق ، فتعجبوا وقالوا : شيخ أوشاب ، وزعموا أنه لم يبلغهم خبره ، ثم ساروا ( 5 ) إلى جبل أملس ليس عليه خضرة ، وإذا جبل مقطوع بواد عرضه مائة وخمسون ذراعا ، فإذا عضادتان مبنيتان مقابلتا الجبل من جنبتي الوادي ، كل عضادة خمسة وعشرون ذراعا ( 6 ) الظاهر من تحتها عشرة أذرع ، مبنية بلبن من حديد ، مركبه بنحاس
--> ( 1 ) فيه تصحيف ، والموجود في العرائس : وكتب إسحاق إلى صاحب السرير ، وكتب له صاحب السرير إلى ملك اللان ، وكتب له ملك اللان إلى الأزلي طلجند فبلاد شاه ملك الخزر قلت : قال ياقوت في المعجم : اللان آخره نون : بلاد واسعة في طرف أرمينية قرب باب الأبواب مجاورون للخزر . ( 2 ) في العرائس : قد حملوا شيئا يشمونه من الرائحة الذكية . ( 3 ) " " : تسعة وعشرين يوما . ( 4 ) في المصدر : مكاتب . وهما جمع المكتب والمكتبة : موضع التعليم . ( 5 ) في العرائس : فقالوا : من هو أمير المؤمنين ؟ قلنا : من أولاد العباس ملك بالعراق ، فتعجبوا منه وقالوا : شيخ أوشاب ؟ وزعموا انهم لم يبلغهم خبره ، ثم فارقوهم وساروا . ( 6 ) في المصدر : عضادتاه مبنيتان مقابلتا الجبل ، عرض كل عضادة خمسة وعشرون ذراعا .